أحمد بن محمد مسكويه الرازي
401
تجارب الأمم
عيس بن موسى يندب لقتال محمد وندب أبو جعفر عيسى بن موسى لقتال محمّد وقال : - « لا أبالي أيّهما قتل صاحبه . » وضمّ إليه أربعة آلاف من الجند . وكان أبو جعفر دعا جعفر بن حنظلة البهرائى [ 1 ] وكان أبرص طوالا أعلم الناس بالحروب ، وقد شهد مع مروان حروبه . فقال له : - « يا جعفر ، قد ظهر محمّد فما عندك ؟ » قال : « وأين ظهر ؟ » قال : « بالمدينة . » قال : « فاحمد الله ، ظهر حيث لا مال ولا رجال ولا سلاح ولا كراع . ابعث مولى لك تثق به حتّى ينزل بوادي القرى فيمنعه ميرة الشام فيموت مكانه جوعا . » ففعل ولمّا دنا عيسى بن موسى حفر محمد خندق النبىّ ، صلَّى الله عليه ، الذي كان حفره للأحزاب ، وركب إليه وعليه قباء أبيض ومنطقة [ 419 ] وركب معه الناس ، فلمّا أتى الموضع نزل فيه ، فبدأ هو فحفر بيده فأخرج لبنة من خندق رسول الله ، صلَّى الله عليه ، فكبّر وكبّر الناس معه وقالوا : - « أبشروا بالنصر ، هذا خندق جدك رسول الله صلَّى الله عليه . » ويقال : إنّه اجتمع مع محمّد جمع لم ير أكثر منه ، حتّى قال عثمان بن محمّد الزبيري : - « إنّى لأحسبنا كنّا مائة ألف . » فلمّا قرب عيسى خطبنا فقال :
--> [ 1 ] . كذا في الأصل : البهرائى . في الطبري ( 10 : 223 ) وآ : الطبراني ، ومهمل ما في مط .